يكشف عن 8 احتمالات دفعت الأمير علي لتجديد ترشحه للفيفا
كووورة - فوزي حسونة
أعلن الأمير علي بن الحسين رئيس الإتحاد الأردني لكرة القدم، ترشحه مجدداً لخوض الإنتخابات المقبلة لرئاسة الفيفا ، والمقررة يوم 26 شباط/ فبراير 2016 ، كاشفاً عن عزيمة وآمال وطموحات جديدة.
ولم يكن هذا الإعلان مفاجئاً للمتابعين، فالأمير علي سبق له الترشح لهذا المنصب وليس مستبعداً أن يترشح من جديد لهذا المنصب مستفيداً من خبرات استقاها من التجربة الأولى ، ويسعى لإستثمار هذه الخبرات وتجنب تفويتها بهدف تعزيز حظوظه في المنافسة وبما يكفل له الظهور بشكل أقوى مما كان.
كما أن المتمعن بتصريحات الأمير علي الأخيرة والتي صدرت عنه في مناسبات عدة وكان آخرها في منتدى سوكر اكس الذي عقد في مانشستر وانفرد موقع بالكشف عنها، حملت مؤشرات قوية بأن الأمير علي يمتلك الرغبة وهو في طريقه للإعلان عن تجديد ترشحه، وهو ما كان حينما أعلن ذلك الأربعاء من المدرج الروماني الذي يحمل معاني المكان والزمان.
والأمير علي وقبل إعلان ترشحه مجدداً صرح أيضاً بأنه ما يزال يجري مشاوراته قبل إعلان قراره الرسمي بهذا الشأن، وهذه المشاورات تؤكد بأن الأمير علي لم يعلن ترشحه اعتباطاً أو نكاية بأحد، وإنما اتخذ القرار بعد دراسة متأنية ومتعمقة وشاملة ومتحسبة لكافة الإحتمالات ، بل أنه ربط مسار وحيثيات الإنتخابات السابقة بما ستكون عليه الإنتخابات المقبلة.
وعند التمعن بمعطيات الترشح الجديد للأمير علي، فإننا نبحث عن المقومات الجديدة التي سيعتمد عليها الأمير علي لخوض الانتخابات الشرسة مجدداً، وما هي الأرضية الخصبة التي سينطلق من خلالها لتحقيق هدفه المتمثل بتحقيق الفوز بالإنتخابات المقبلة.
ويبقى التساؤل الذي يقفز إلى الأذهان ويشغل بال المهتمين بشأن انتخابات رئاسة الفيفا، ما الذي دفع الأمير علي يا ترى لخوض المعركة من جديد، وهل ينجح هذه المرة حقاً في الوصول إلى سدة القيادة بالإتحاد الدولي، أم أن الفرنسي بلاتيني سيكون الأقرب بإعتباره صورة مصغرة عن بلاتر كما تردد خلال الفترة الماضية ، وبالتالي فإن الأصوات التي حصدها بلاتر في الإنتخابات السابقة والبالغة 133 صوتاً ستذهب تلقائياً لبلاتيني في الإنتخابات المقبلة، وتكون نتائج الإنتخابات المقبلة "نسخة طبق الأصل" عن الإنتخابات السابقة؟.
وللإجابة على هذا التساؤل الذي قد يبدو معقداً بإعتباره يحتمل أكثر من إجابة، فإن يجتهد في الإجابة آملاً أن يصل للإجابة الشافية، وذلك من خلال قراءة تفاصيل المشهد ومعرفة ما يدور بالخفاء؟
أولاً: لقد ركّز الأمير علي خلال حملته الإنتخابية السابقة على نقاط مهمة يتقدمها أن الفيفا بحاجة للإصلاح حتى يعود لكرة القدم رونقها المفقود منذ زمن، وعاد وهو يعلن ترشحه للمرة الثانية للإنتخابات ليركز أيضاً على حجم الفساد الذي "يعشعش" بالفيفا وبأنه لن يسكت عن الأخطاء ولا بد من إحداث التغيير المنشود، وهي مسؤولية لم ولن يتخلى عنها الأمير علي أمام عشاق كرة القدم لأن رؤيته قائمة على المصداقية قبل كل شيء، وباعتبار أن الفساد كان بمثابة السبب المباشر في تدهور كرة القدم في العالم، وهذا الطموح في ترجمة هذه الرؤية على أرض الواقع قد يكون الدافع ومن بين الإحتمالات التي دفعته لتجديد ترشحه.
ثانياً: يبدو أن الأمير علي ما يزال يراهن على أن الإتحادات العربية والآسيوية ستستفيق يوماً وتراجع حساباتها بدقة أكثر في الإنتخابات المقبلة، وستقف إلى جانبه بإعتباره المرشح العربي الوحيد ويحمل رؤية مليئة بالأمل والعمل وعمل بإخلاص لأجل القارة الآسيوية عبر سنوات خلت، فضلاً عن أن الإتحادات العربية والآسيوية التي أعطت صوتها في الإنتخابات السابقة لبلاتر، قد تيقن اليوم بأن صوتها صب في صندوق الفساد بدليل استقالة العجوز بلاتر بعد أيام من فوزه بالرئاسة، وهذه شبهة جديدة وتأكيد آخر على حجم فساد "العجوز" .
ثالثاً: نجزم بأن الأمير علي سيفتح صفحات جديدة من العلاقات مع الإتحادات الوطنية في كل مكان وتحديداً تلك التي يشعر بأنها لم تقف إلى جانبه بالفترة الماضية أو لم يسعفه الوقت في الإلتقاء بها لبسط رؤيته أمامها، وهي قاعدة قد ينطلق منها في مشوار خوض المعركة الإنتخابية، وقد تتحالف معه دون إعلان ، وبخاصة أن لعبة الإنتخابات قد تتطلب في كثير من الأحيان السرية والتمويه، وعقد تحالفات بعيداً عن الأنظار وعن عيون وسائل الإعلام ، وتكون بالتالي بمثابة القوة الخفية التي قد يفاجىء بها الأمير علي منافسه بلاتيني ومن ترشح لخوض الإنتخابات المقبلة، قد يكون ذلك دافع واحتمال آخر.
رابعاً: العلاقات الطيبة التي تجمع الأمير علي بأصحاب القرار بالإتحادات الوطنية في أوروبا ربما منحوه "الضوء الأخضر" لخوض التجربة مجدداً، وربما أن هنالك كثيراً من هذه الإتحادات الأوروبية ترفض أن يقود بلاتيني سدة القيادة للإتحاد الدولي، وقد يكون السبب لخلافات سابقة لا نعلمها بين هذه الإتحادات والإتحاد الأوروبي الذي يرأسه بلاتيني.
ولا بد أن هنالك من الإتحادات الأوروبية حقاً تجد بأن بلاتيني لن ينجح في قيادة الإتحاد الأوروبي، فكيف له أن ينجح في قيادة ما هو أكبر وأهم ، ونقصد الإتحاد الدولي؟!، وبالتالي تصب هذه النقطة في صالح الأمير علي.
خامساً: قد يكون ترشح الأمير علي مجدداً ناجم عن ردة فعل تخص قرار بلاتيني بالترشح دون استشارة أحد، بإعتبار أن الأمير علي هو من وقف ضد بلاتر وكان الأولى على بلاتيني أن يترك الطريق لمن بدأ مهمة مواجهة بلاتر لا أن يقحم نفسه في الإنتخابات بعدما تمت الإطاحة في بلاتر؟.. وهو قد يكون إحتمال آخر دفع الأمير علي مجدداً لخوض المعركة الإنتخابية الجديدة.
سادساً: لا يفوتنا التأكيد أيضاً بأن الأمير علي حصد في الإنتخابات السابقة 73 صوتا، وهو رقم يعد مشجعاً ومحفزاً لتكرار التجربة والبناء على هذا الرقم، وحث من يقف إلى جانب الأمير علي من اتحادات لتحث الإتحادات الأخرى بضرورة إعلان التغيير، وبالتالي توجيه بوصلة الأصوات صوب الأمير علي بن الحسين.
سابعاً: قد يكون الأمير علي راهن أيضاً على أن الأصوات التي ذهبت إلى بلاتر في الإنتخابات السابقة قد تشعر أصحابها بالمأزق والورطة وتدفعهم بضرورة مراجعة الحسابات وبخاصة بعد استقالة بلاتر وإطلاعها على حجم الفساد الذي "يعشعش" في أروقة الفيفا، وقد تجعلها في الإنتخابات المقبلة أكثر تنبها لهذا الأمر مما يقودها للبحث عن التصويت لمرشح جديد وقد يقع الخيار على الأمير علي وبخاصة أن هنالك معلومات تتداول بأن بلاتيني هو صورة مصغرة عن الأخطبوط بلاتر، والأخير وإن كان خارج الفيفا قد يعمل على حشد أصوات لبلاتيني، لكن ذلك يبقى مرتبطاً بأمرين، بمدى مصداقية العلاقة بين بلاتر وبلاتيني، وبمدى استمرارية تأثير بلاتر على هذه الإتحادات وهو يقف خارج أبوب الفيفا، حيث ربما لن يكون باستطاعته فرض كلمته، وبالتالي تتعزز فرصة الأمير علي بالفوز.
ثامناً: قد يبدو احتمالاً ضئيلاً لكن لا بد من ذكره، فكل شيء ممكن في المعركة الإنتخابية ولا شيء مستبعد، يتمثل بأن بلاتر نفسه قد يغافل بلاتيني الذي لعب دوراً مهماً في كشف فضائحه وقد يجد الفرصة مواتية لمعاقبته على ذلك من خلال حشد أصوات ضده لا له.
وما سبق من احتمالات ممكنة، قد يدفع الأمير علي أيضاً لحشد أصوات جديدة تحطم الرقم السابق مستفيداً من التناقضات والخلافات بين الإتحادات الأوروبية وبلاتيني، وقد ينجح الأمير علي في تجيير أصوات أخرى له من قارة أوروبا يعتقد بلاتيني بأنها ستصب في صالحه، وكلها احتمالات قد تشكل مجتمعة أسباب ترشح الأمير علي مجدداً لخوض انتخابات الفيفا.





رد مع اقتباس

المفضلات