(10/21)
السؤال:-
ما واجب المجتمع المسلم تجاه أولئك الأشخاص الذين يسيئون أمن المجتمع، ويسعون إلى ترويع الآمنين، ويحاولون زعزعة أمن واستقرار المجتمع المسلم؟ وما واجب المسلم تجاه من يدرك خطره وضرره على المجتمع، وأنه أحد أسباب هذه المشاكل، وأنه يسعى للخراب والتدمير، وفرقة المسلمين؟
الجواب:-
لا شك أن المسلم المؤمن يحمله إيمانه على النصح لله ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويعرف أنه مدين لمجتمعه المسلم بالمحبة، والأخلاص في المعاملة، ويمنعه ويحجزه عن الإضرار والإساءة وإيصال الشر إلى المجتمع المسلم الذي له الحق عليه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" والمعنى أن الإيمان يحمله على محبة إخوته والحرص على إيصال الخير إليهم، وكف الشر عنهم، فمتى بدر من أحدهم ما يخل بأمن البلاد، أو يزعزع الاستقرار، فإن ذلك دليل ضعف إيمانه، وقلة احترامه للمسلمين، وامتلاء قلبه بالحقد والضغن على بلاده وأهلها، وهذه الصفة تخرجه من الإخوة الدينية، وتبعده عن أن يكون محل ثقة وأمانة، متى وصل المواطن إلى هذه الحال السيئة فإن المسلمين جميعاً يمقتونه ويبغضونه، وينددون بفعله الشنيع، ويحذرون من الركون إلى قوله، ومن الثقة بالقرب منه، حيث أنه يعتبر عضواً أشل، وذلك أن الله تعالى عقد الأخوة بين المسلمين، وذكرهم بذلك في قوله تعالى: ((إنما المؤمنون إخوة))(سورة الحجرات:10) وقوله ((فأصبحتم بنعمته إخونا))(سورة آل عمران:103) وأكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" وكذلك جاءت السنة بشرعية الأسباب التي توطد هذه الأخوة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "للمسلم على المسلم ست تسلم عليه إذ لقيته وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض، وتتبع
(10/22)
جنازته إذا مات، وتحب له ما تحب لنفسك" فانظر إلى هذه التوجيهات النبوية التي جاءت بها هذه الشريعة، فيما يتعامل به المسلم مع إخوته، وهكذا جاء أيضاً الإسلام بعموم الإحسان، والأمر به، حتى لغير المسلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة" ولما أمر بالإحسان إلى الجيران جعل للجار الذمي حقاً من حقوق الجوار، وكل هذه التوجيهات تبين أن هذا الدين جاء بتأكيد المودة والإخاء، وحذر مما ينافي ذلك من محاولة الإضرار ومن زعزعة الإستقرار، وأن "من ضار مسلماً ضاره الله، ومن شق على مسلم شق الله عليه" وأن "من غش فليس من المسلمين" فيجب على أفراد أهل الإسلام أن يعرفوا حقوق إخوانهم والمجاورين لهم وأن يحذروا كل الحذر من إيقاع السوء باخوانهم، وأن ينصحوا لدولتهم وولاة أمرهم، بالتحذير من كل من عرف عنه السوء والفساد حتى يأخذوا على أيدي أولئك المفسدين، ويقضوا عليهم، حتى ينقطع دابر الفساد وأهله، والله الموفق والمعين.
(10/23)
السؤال:-
ما شروط التوبة النصوح؟
الجواب:-
التوبة واجبة على العبد في كل حال، وفي الحديث "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" ولو لم يكن إلا الغفلة، ونسيان الذكر، فإنه يعتبر ذنبا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" وتتأكد التوبة لمن عمل ذنباً ولو صغيراً، أو شروطها ثلاثة (الأول ) الإقلاع عن الذنب (الثاني ) الندم على ما فات (والثالث ) العزم على أن لا يعود، فلا تقبل توبة المتمادي في الفسوق، والباقي على عمل الذنب فمن تاب من ترك الصلاة فليحافظ على أدائها، ومن تاب من شرب الدخان فلا بد أن يتركه ويبتعد عنه، ومن تاب من المسكرات أو المخدرات هجرها وهجر أهلها، ومن أقلع عن الذنب لكن بقي يتمدح بما فعل من المعاصي، فيفتخر بأنه فعل بفلانة أو أنه قتل ونهب، ويعد ذلك شرفاً ومنقبة، فمثل هذا لم يتب، وإنما ترك المعاصي عجزاً أو استغناءً، عنها وهكذا من تركها ولكن نفسه تتوق إلى الزنا أو المسكر، والدخان والمخدر، ويود لو تمكن منها لينال منها شهوته، ويشبع رغبته، فهذا لا تقبل توبته، لأن نيته وعزيمته الحرص على الذنب، وتمنى المعصية، فلابد للتوبة الصادقة من بغض المعاصي، ومقت أهلها، والأسف والندم على ما فرط منه فيها، حتى يكون صادقاً، وتقبل توبته.
(10/24)
السؤال:-
ما دور هذه التوبة في تغيير مسار هؤلاء المدمنين إلى الطريق السوى؟
الجواب:-
متى صدق في توبته، وترك الذنب، ومقت أهله، وابتعد عنهم، وحذر من شرهم، فإن ذلك دليل صدقه وصحة توبته، وبرهان استقامته، فإن من أبغض شخصا أو عملا ظهر منه بغضه في المعاملة، والمجالسة، والمقابلة، ثم كان هذا دليلاً على رجوعه إلى الحق، ولزومه الطريق السوى، ومحبته لأهل الخير والصلاح، ومقته للمفسدين، وأهل الخمور، والمخدرات، فتراه يسبهم، ويشنع بأفعالهم، ويحذر من مخالطتهم، ويدل على مخابئهم، وتراه مع ذلك محبا للدين، والعلم، والعمل الصالح، محافظاً على الصلوات، مبتعدا عن المسكرات والمخدرات، فهو بهذا يعرف صدقه وصحة توبته.









رد مع اقتباس

المفضلات