المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سُبْحَان مَن خَضَعَت لِعَظَمَتِه الْرِّقَاب



محمد الصمادي
09-06-2011, 07:47 PM
سُبْحَان مَن خَضَعَت لِعَظَمَتِه الْرِّقَاب

يَتَحْدُث الْنَّاس عَن الْعُظَمَاء، وَيَتَحَدَّث الْنَّاس عَن الزُّعَمَاء..

وَيَتَحَدَّث الْنَّاس عَن أُوْلِي الْقُوَّة وَالْسَّطْوَة وَالْعِز وَالْجَبَرُوْت..

وَلَكِن...

كَثِيْرا مِن الْنَّاس لَا يَفْقَهُوْن وَلَا يَعْلَمُوْن وَلَا يُدْرِكُوْن..

مَا لِلَّه عَز وَجَل مِن عَظَمَة بَالِغَة..

هِي أُوْلَى وَأَحْرَى أَن تَذْكُر..

وَهِي أَوْلَى وَأَحْرَى أَن تُسَطِّر..

وَهِي أَجَل وَأَعْلَى مِن أَن يُحِيْط بِهَا عِلْم عَبْد..

(ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ *

لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ *

قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ)

سَبَّحــــــانــه ..

تَم نُوْرِه, وَعَظُم حِلْمِه..

وَكُمِّل سُؤْدُدِه, وَعَز شَأْنِه..

وَتَعَالَت عَظَمَتِه..

وَجَل ثَنَاؤُه فِي الْسَّمَاء مُلْكَه وَفِي الْأَرْض سُلْطَانُه..

يَعْلَم مَثَاقِيْل الْجِبَال, وَمَكَايِيِل الْبِحَار, وَعَدَد قَطْر الْأَنْهَار, وَعَدَد حَبَّات الْرِّمَال..

عَلِيِّم بِكُل شَيْء, مُحِيْط بِكُل أَمْر..

يَنْظُر إِلَى الْنَّمْلَة الْسَّوْدَاء عَلَى الْصَّخْرَة الْسَّوْدَاء فِي ظُلْمَة الْلَّيْل ..

مَا ذُكِر اسْمُه فِي قَلِيْل إِلَا كَثْرَه..

وَلَا عِنْد كَرْب إِلَا كَشَفَه ..

وَلَا عِنْد هُم إِلَا فَرَجَه..

فَهُو الْاسْم الَّذِي تَكْشِف بِه الْكُرُبَات, وَتُسْتَنْزَل بِه الْبَرَكَات..

وَتُقَال بِه الْعَثَرَات, وَتُسْتَدْفَع بِه الْسَّيِّئَات..

بِه أَنْزَلْت الْكُتُب, وَبِه أُرْسِلْت الْرُّسُل ..

وَبِه شُرِعَت الْشَّرَائِع..

وَبِه حَقَّت الْحَاقَّة وَوَقَعَت الْوَاقِعَة..

وَبِه وَضَعَت الْمَوَازِيْن الْقِسْط, وَنَصَب الْصِّرَاط..

وَقَام سُوَق الْجَنّة وَالنَّار..

فَّسُبْحَانَه مَا أَحْكَمَه..

وَّسُبْحَانَه مَا أَعْظَمَه..

وَّسُبْحَانَه مَا أَعْلَمُه !!.

أَمَّا نَظَرْت إِلَى قُدْرَتِه عَلَى خَلْقِه وَقُوَّة جَبَرُوْتِه وَعَظَمَة مَلَكُوْتِه؛

» يقول ابن مسعود «

جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال:

" يا محمد, إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع

والأرضين على إصبع, والشجر على إصبع

والماء على إصبع, والثرى على إصبع, وسائر الخلق على إصبع, فيقول:

أنا الملك, فضحك النبي صلى الله عليه واله وسلم

حتى بدت نواجذه؛ تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ:

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّماوَاتُ

مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) "

» وروى عن ابن عباس قال «

ما السموات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردله في يد أحدكم"

» وقال ابن جرير«

حدثني يونس أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

" ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعةٍ أُلقيت في تُرس".

» وعن ابن مسعود قال «

بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام

وبين كل سماء خمسمائة عام

وبين السماء السابعه والكرسي خمسمائة عام

وبين الكرسي والماء خمسمائة عام

والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم"

هَل عَرَفْنَا عَظَمَة الْلَّه تَعَالَى؟

هَل تَفَكُّرِنَا فِي مَخْلُوْقَاتِه ؟

هَل تَأَمَّلْنَا فِي هَذَا الْوُجُوْد كَيْف أَحْكَمَه وَأَتْقَنَه وَخُلُقَه؟.

» قال بشر«

لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه..

وَذَلِك لِأَن الْتَّفَكُّر فِي عَجَائِب الْخَلْق وَأَسْرَارِه يُثْمِر تَعْظِيْم الْخَالِق وَمَخَافَتِه..

قَال تَعَالَى وَاصِفَا عِبَادِه الْمُؤْمِنِيْن

(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا

بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

أَمَّا إِن مَعْرِفَة الْلَّه, وَالتَّعَرُّف عَلَى الْلَّه يَخْتَلِف مِن شَخْص إِلَى

شَخْص بِحَسَب قُوَّة إِيْمَانِه..

ولذلك قال صلى الله عليه واله وسلم:

" إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا"

لِذَلِك كَان اسْتِشْعَار عَظَمَة الْلَّه عَز وَجَل..

وَمَعْرِفَة أَسْمَائِه وَصِفَاتِه..

وَالْتَّدَبُّر فِيْهَا، وَعَقَل مَعَانِيْهَا، وَاسْتِشْعَارِهَا، وَتَطْبِيْقِهَا فِي الْوَاقِع ..

مَن سُبُل تَقْوِيَة ضَعُف الْايْمَان ..

وَهَذَا هُو الْأَسَاس الَّذِي تَتَفَرَّع مِنْه سَائِر فُرُوْع الاعْتِقَاد..

حِيْن يَسْتَقِر تَعْظِيْم الْلَّه _تَبَارَك وَتَعَالَى_ فِي الْنَّفْس..

وَيَمْلِك صَاحِبُه الْعِلْم الْصَّحِيْح فَإِنَّه يُسَلِّم لَه اعْتِقَادِه..

وَتَنْضَبِط حَيَاتِه بِشَرْع الَّلَه تَبَارَك وَتَعَالَى ..

فَالَّذِي يُعَظِّم الْلَّه تَعَالَى لَا يُقَدِّم بَيْن يَدَي قَوْلُه وَقَوْل رَسُوْلُه r

وَلَا يَتَرَدَّد فِي تَصْدِيْق الْأَخْبَار وَالْتِزَام الْأَوَامِر وَتَرْك الْمَنْهِيَّات ..

وَلَا يَتَعَلَّق قَلْبُه بِغَيْر الْلَّه، وَلَا يَتَّجِه لِمَخْلُوْق ..

فَيَصْفُو اعْتِقَادِه وَيَسْتَقِيْم عَمَلُه، وَيَضَع لِلْمَخْلُوْقِيْن مَنْزِلَتِهِم الَّتِي يَسْتَحِقُّوْنَهَا...

» يَقُوْل ابْن الْقَيِّم «

أَن يَشْهَد قَلْبَك الْرَب تَعَالَى مُسْتَويّا عَلَى عَرْشِه، مُتَكَلِّمَا بِأَمْرِه وَنَهْيِه

بَصِيْرَا بِحَرَكَات الْعَالَم عُلْوِيَّه وَسُفْلِيَّه، وَأَشْخَاصِه وَذَواتِه،

سَمِيْعا لِأَصْوَاتِهِم رَقِيْبَا عَلَى ضَمَائِرُهُم

وَأَسْرَارِهِم، وَأْمُر الْمَمَالِك تَحْت تَدْبِيْرِه -كُل الْمَمَالِك أَقْوَى دَوْلَة

وَأَضْعَف دَوْلَة- نَازِل مِن عِنْدِه وَصَاعِد إِلَيْه..

وَأَمْلاكَه بَيْن يَدَيْه، الْمَلَائِكَة تُنَفِّذ أَوَامِرَه فِي أَقْطَار الْمَمَالِك

-لَا أَحَد يَصُدُّه عَن تَنْفِيْذ أَمْر الْلَّه-

مَوْصُوْفَا بِصِفَات الْكَمَال، مَنْعُوْتَا بِنُعُوْت الْجَلَال، مِنَزِّهَا عَن

الْعُيُوب وَالْنَّقَائِص وَالْمِثَال

هُو كَمَا وَصَف نَفْسَه فِي كِتِابِه وَفَوْق مَا يَصِفُه بِه خَلْقُه

حِي لَا يَمُوْت، قَيُّوْم لَا يَنَام، عَلِيِّم لَا يَخْفَى عَلَيْه مِثْقَال ذَرَّة فِي

الْسَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض

بَصِيْر يَرَى دَبِيْب الْنَّمْلَة الْسَّوْدَاء عَلَى الْصَّخْرَة الصَّمَّاء

فِي الْلَّيْلَة الْظَّلْمَاء..

سَمِيْع يَسْمَع ضَجِيْج الْأَصْوَات بِاخْتِلَاف الْلُّغَات عَلَى تَفَنَّن

الْحَاجَات، تَمَّت كَلِمَاتُه صِدْقا وَعَدْلَا ]

انْتَهَى كَلَامُه رَحِمَه الْلَّه

يَسْمَع ضَجِيْج الْأَصْوَات الْآَن الْعِبَاد يَضِجُّون بِالْأَصْوَات فِي أَنْحَاء الْأَرْض..

وَالْلَّه عَز وَجَل يَعْلَم كُل وَاحِد مِنْهُم مَاذَا يَقُوْل ..

وَلَا تَشْتَبِك عَلَيْه الْأُمُور، وَلَا تَلْتَبِس عَلَيْه اخْتِلَاف الْأَصْوَات..

وَلَا اخْتِلَاف الْلُّغَات، وَلَا اخْتِلَاف الْحَاجَات الَّتِي يَدْعُو بِهَا الْعِبَاد..

فَلَا تَخْتَلِط عَلَيْه الْأَشْيَاء..

وَلَا يُعْجِزُه عِلْم مَا يَقُوْل هَذَا مِن هَذَا...

{ وَمَا يَعْزُب عَن رَّبِّك مِن مِّثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي الْسَّمَاء }

سُبْحَانَك رَبَّنَا مَااعْظَمك ..


نسألكم الدعاء

Raed Saadeh
09-06-2011, 07:56 PM
http://i22.servimg.com/u/f22/12/32/61/62/raeed10.gif

محمد صوافطة الطوباسي
09-06-2011, 07:59 PM
شكرا لك اخي محمد
جزاك الله كل خير
و جعلها بميزان حسناتك